ابن سبعين
162
بد العارف
ان يعلم الفرق والتفاوت بين القليل والكثير يقال له نفس ساذجة ، ثم تتم حواسه وتميزه وتصلح فكرته ورويته ويعلم المعنى الكلي فيكون عقلا غريزيا . فإذا تصرف في الموجودات وعلل المعلل وعلم الجميل وفضله عن القبيح وقدم المقدمات الصادقة وعرف النتائج وخلص البرهان على المشكوك فيه كان عقلا بالقوة وبالملكة . فإذا سعى في الكمال وأحب الحكمة وقهر الطباع عن أفعالها الشريرة ، وبحث عن معنى الانسانية كان عقلا بالاكتساب . وإذا تخلصت له المعلومات الشريفة وتوحد على الاطلاق ولم يفصل معلومه عن علمه ، وعلم الأمور الروحانية والجواهر المفارقة كان عقلا بالفعل . والانسان على وجه آخر من حيث هو نام وتتباعد أقطاره عن وسطه ويتغذى ويتحرك في الكم ويقبل الغذاء ويحيله فهو نفس نباتية . ومن حيث هو ينزع ويتحرك في المكان ويستعمل حواسه ويشتهي وتحصل له الصورة بالروحانية المرتسمة في الحس المشترك وفي الخيال وهو المحرك الأول أشبه الحيوان غير الناطق . ومن حيث يعلم المتفق من المختلف ويجيب السائل على مسألته ويفكر في جميع أموره ويميز الصحيح من السقيم هو نفس ناطقة . ومن حيث هو يشتاق ويعلم البعض من مصالحه ويحصل البعض دون البعض ، والذي جهله يعسر عليه بتحصيله بنفسه هو نفس صالحة فاعلة عاجزة من حيث تنظر في الأصول والمبادئ ، مثل علم الطبيعيين والرياضيين وعلم المنطق . وتخليص [ 45 ب ] المذاهب الفاسدة وتوحيد الاله والدلالة القاطعة على ربوبيته وامتناع مشارك له آخر في رتبته وانه واجب الوجود ووجوبه بذاته والنظر في صفاته وما هو المفهوم من لفظ كل صفة ، ومعرفة الالفاظ المستعملة في صفاته مثل الواحد والموجود والقديم والعالم والقادر وغير ذلك وما يدل كل واحد منها على حدته ، وهل يمكن ان يكون الشيء الواحد الذي لا كثرة فيه له معان كثيرة وكل واحد منها غير الآخر وتحقيق الصفات المذكورة حتى لا تقدح في وحدانيته ويخلص معنى السعادة وما